الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

250

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ عبد اللَّه الهروي يقول : « البصيرة : ما يخلصك من الحيرة » « 1 » . الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سره يقول : « البصيرة : من عين الروح تفتح في مقام الفؤاد للأولياء ، ولذلك لا تحصل بعلم الظاهر ، بل بعلم اللدن الباطن ، كما قال اللَّه تعالى : ( وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) « 2 » . فالواجب على الإنسان تحصيل تلك العين على أهل البصائر بأخذ التلقين من ولي مرشد مخبر من عالم اللاهوت » « 3 » . ويرى قدس اللَّه سره أن البصيرة لها معنيان : الأول : الولاية الكاملة ، وقد استنبطها من قوله تعالى : ( أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) « 4 » ، فيقول : « على البصيرة أنا ومن اتبعني : وهو إشارة إلى الوارث الكامل المرشد ، أي الإرشاد من بعدي لمن له بصيرة باطنة مثل بصيرتي من وجه ، والمراد منه الولاية الكاملة ، كما أشار إليه بقوله جلّ جلاله : ( وَلِيًّا مُرْشِداً ) « 5 » » « 6 » والثاني : نور عين القلب ، « قيل للشيخ إن أحد المريدين يدعي أنه يرى اللَّه جلّ جلاله ، فأرسل إليه وعنفه ونهاه عن ذلك القول ، ولما سئل عن حقيقة قول هذا المريد وهل هو محق أو لا ؟ فقال : هو محق ملبس عليه ، وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ، ثم خرق من بصيرته إلى بصره منفذ ، فرأى بصره ببصيرته متصل شعاعها بنور شهوده فظن أن بصره بصيرته فحسب وهو لا يدري » « 7 »

--> ( 1 ) الشيخ عبد اللَّه الهروي - منازل السائرين - ص 78 - 79 . ( 2 ) الكهف : 65 . ( 3 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - سر الأسرار ومظهر الأنوار - ص 8 - 9 . ( 4 ) يوسف : 108 . ( 5 ) الكهف : 17 . ( 6 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - سر الأسرار ومظهر الأنوار - ص 2 . ( 7 ) المصدر نفسه - ص 85 .